محمد بن الطيب الباقلاني

219

إعجاز القرآن

على أبى تمام ، وعبد الصمد ، وابن الرومي ، وتقديم قوم كل هؤلاء أو بعضهم عليه وذهاب قوم عن المعرفة - ليس بأمر يضربنا ولا سبب ( 1 ) يعترض على أفهامنا . * * * ونحن نعمد إلى بعض قصائد " البحتري " فنتكلم عليها ( 2 ) ، كما تكلمنا على قصيدة امرئ القيس ، ليزداد الناظر في كتابنا بصيرة ، ويستخلص / من سر المعرفة سريرة ، ويعلم كيف تكون الموازنة ، وكيف تقع المشابهة والمقاربة . ونجعل تلك القصيدة التي نذكرها أجود شعره . سمعت الصاحب إسماعيل بن عباد يقول : سمعت أبا الفضل بن العميد يقول : سمعت أبا مسلم الرستمي يقول : سمعت البحتري يذكر ( 3 ) أن أجود شعر قاله : * أهلا بذلكم الخيال المقبل * قال : وسمعت أبا الفضل بن العميد يقول : أجود شعره هو قوله : * في الشيب زجر له لو كان ينزجر ( 4 ) * قال : وسئلت عن ذلك ؟ فقلت : البحتري أعرف بشعر نفسه من غيره . فنحن الآن نقول في هذه القصيدة ما يصلح في مثل هذا : / قوله ( 5 ) : أهلا بذلكم الخيال المقبل * فعل الذي نهواه أو لم يفعل

--> ( 1 ) م : " يضرنا " ، ولا بسبب " ( 2 ) م : " عليه " ( 3 ) م : " يقول إن " ( 4 ) في س وضع قوله : " زجر له لو كان ينزجر " في سطر وحده ، على أنه شطر بيت ! وقد جاء في ديوانه 2 / 673 وقال يمدح علي بن مر الأرمني : في الشيب زجر له لو كان ينزجر * وبالغ منه لولا أنه حجر وهي قصيدة جيدة ، عدد أبياتها 41 بيتا . ومنها البيتان المشهوران : إذا محاسني اللائي أدل بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر على نحت القوافي من مقاطعها * وما على لهم أن تفهم البقر ( 5 ) مدح البحتري بهذه القصيدة محمد بن علي بن عيسى القمي ، الكاتب ، وهي في ديوانه 2 / 730 - 734 ( طبع بيروت سنة 1911 م ) .